هروبٌ من الله - بين الخوف والحب


 

فى رحلة بحثى فى الأديان من وأنا صغير لاحظت حاجة مشتركة:
وهى ميل الناس لتغيير الموازين.

 

وفى الغالب بتكون بإضعاف فكرة الإله وتضخيم أفكار، أو مشاعر، أو أشخاص تانيين.

 

فهربًا من مشاعر زى الخوف من الإله تلجأ النفوس لمشاعر زى الحب اللى تخلى شعلة الخوف دى تهدأ وتنطفىء. وللأسف الموضوع إما بيقلب بالبعد عن الإله الضعيف ده فى تصورهم، اللى خذل مشاعرهم وأفكارهم عنه، أو بإنكارهم تمامًا ليه لما بيمتحنوه وينتظروا منه استجابه. ولو ما حصلش إنكار الإله فيتم إنكار تعاليمه، أو اعادة صياغتها بطريقة أسهل علينا.

 

فى بحثى ونقاشى بأشوف النموذج ده متكرر بشدة.

أقربهم طائفة قابلتها قريب منتشرة فى باكستان وموجودة فى غرب أوروبا جدًا وما حولها. هما بيعظموا الرسول – عليه الصلاة والسلام – جدًا جدًا لدرجة إنهم بيلووا تفسير اللآيات عشان تناسب تصورهم ده عنه، بما فى ذلك تفسير آيات عن ربنا نفسه إنها عن الرسول.

لو هانقول إنى شايف ده عشان أواجه الفكرة الأخرى إنى مقصر فى حب الرسول قولًا وعملًا وخايف من الاعتراف بده – رغم اعترافى - الا ان تقوييم التقصير ده مش فى إنى أقلل من صورة ربنا فى ذهنى فى مقابل أعلاء صوره رسوله بمشاعر جوايا بس بدون وجودها على أرض الواقع.

وده هيرجعنا لمشكلة الالتزام تجاه الأوامر اللى أصلا مصدرها الإله نفسه.

 

المشكلة طبعا ان الناس عاوزة حاجة قريبة منها تقدر تتخيلها وتعيش قصصها بشكل قريب منها.

واللى بيحاول يعمل كده مع ربنا أظن بيؤدى بسهولة للإلحاد لانه مش بيلاقى ربنا بالصورة اللى هو عاوزها.

وجزء من مشكلة تعظيم المخلوقات دى بتكون بشكل كبير ناتجة عن التأثر بعقائد او ممارسات فى أديان أو ثقافات مجاورة. زى الطقوس والأنوار والدخانة وغيرها.

 

من المشاكل دى:

 اللى بيقول "ها يا ربنا أنا عرفت انك الخالق بس مستنى منك إشارة تأكدلى إنك بتحبنى وعاوزنى أعبدك."

أو: "أكيد ربنا أرحم من إنه يحصل كذا وكذا."

أو: "ربنا عمره ما يرضى بكذا ولازم هيحصل كذا عشان يظهر الحق الفلانى"

 

عدم الفهم عن الله مشكلة كبيرة بنواجها. فالله لا يُعبَد بالجهل. لانه فى نقطة ما هتواجه المشاكل فى فهمك لربنا دى وساعتها هيكون موقف شديد عليك محدش عارف هتطلع منه إزاى.

 

وبالرغم من اليقين إلا ان الهزل هو المسيطر ولسه متأخر جدًا.

 

غفر الله لنا ولكم وهدانا جميعا.

 

To Top